الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

628

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

إن قلت : الآية الشريفة واردة في خصوص الدين ، وكذلك غير واحد من روايات الباب ، فأين الدليل على العموم ؟ قلت : أوّلا ، ذيل الآية وهو قوله تعالى : وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ الناظر إلى صدر الآية ، دليل على قبول شهادتهما مع رجل واحد في البيوع ، ويمكن إلغاء الخصوصية عن البيع ، بالنسبة إلى الإجارة والمساقاة والمضاربة وما أشبهها ، عرفا وإن لم يشمل مثل الوصية والديات وشبهها . وثانيا ، روايتا منصور بن حازم دليل على قبول شهادتهن في الحقوق والأموال ، فتكونان قرينة على سائر روايات الباب . وثالثا ، يمكن تأييد العموم أيضا بما ورد في قبول شهادتهن في الوصية ، مثل رواية يحيى بن خالد الصيرفي . « 1 » * * * بقي هنا أمران : الأوّل : هل تقبل شهادتهن في الأوقاف ؟ ، تردّد فيه المحقق في الشرائع أولا ، ثم قال : أظهره أنه يثبت بشاهد وامرأتين وبشاهد ويمين . « 2 » ووافقه على ذلك المبسوط والسرائر وابن البراج ، خلافا للشيخ في الخلاف على ما حكى عنهم . والانصاف إمكان إثباتها بها إذا كانت من الأموال ، بل وكذا إذا كانت من غيرها كالمساجد وشبهها بناء على كونها من قبيل الفك ؛ أمّا الأول فظاهر ، وأمّا الثاني فلبعض العمومات السابقة . الثاني : ومن هنا يظهر جواز قبول شهادتهن في الديات ، والجنايات التي فيها الدية ، وفي جميع الحقوق المرتبطة بالأموال كحق الخيار ، وتحقق فسخ العقد ، والأخذ بالشفعة ، والابراء ، واسقاط بعض الحقوق ، وغير ذلك من أشباهه ، للأولوية ، أو لبعض العمومات

--> ( 1 ) . الوسائل 18 / 268 ، الحديث 47 و 48 ، الباب 24 من أبواب الشهادات . ( 2 ) . العلّامة الحلّي ، في شرايع الإسلام 4 / 921 .